حمى اكتناز الذهب تضرب مصر.. سبائك بلا تسليم وأسعار قياسية
«لن نستطيع تسليم السبائك في حالة الشراء الآن إلا بعد أسبوعين على أقل تقدير»، كرر ميلاد، الذي يدير متجراً لبيع المصوغات الذهبية في حي الدقي بالجيزة، هذه العبارة أكثر من خمس مرات في غضون الدقائق التي قضيناها معه؛ في إشارة واضحة إلى حجم الضغط غير المسبوق الذي يشهده السوق خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف ميلاد، الذي يعمل في تجارة الذهب منذ 35 عاماً، أنه لم يشهد هذا الطلب الكثيف منذ بدأ العمل في هذا المجال قبل عقود، مؤكداً أن وتيرة الشراء الحالية تفوق حتى فترات الأزمات الاقتصادية السابقة.
ويحصل الراغبون جميعاً في شراء سبائك الذهب والفضة في مصر على إيصالات دفع من قِبل التجار والموزعين، مع وعود بالتسليم بعد مهلة تتيح تدبير تلك السبائك، تتراوح مدتها ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وسط حالة من الترقب والقلق التي تسود أوساط المشترين.
وقد اشتعلت حمى اكتناز الذهب في مصر من جديد منذ نحو أسبوعين جراء الارتفاعات الكبيرة الأخيرة في سعر المعدن الأصفر، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية العالمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي، كما بدأت حمى شراء الفضة في الانتشار قبل نحو شهر نتيجة القفزات الكبيرة في أسعارها محلياً وعالمياً.
ووصل سعر غرام الذهب في مصر من عيار 24 إلى أكثر من 8000 جنيه مصري صباح الأربعاء، كما تخطى سعر الغرام من عيار 21 – الأكثر انتشاراً في السوق المصرية – حاجز 7000 جنيه مصري، فيما تجاوز سعر الأوقية عالمياً مستوى 5300 دولار للمرة الأولى على الإطلاق خلال تعاملات يوم الأربعاء.
ودفع غياب التسليم الفوري للسبائك بعض المشترين إلى التوجه للشراء من الأفراد، وهو حال هشام الذي قام بسحب مبلغ 540 ألف جنيه (نحو 11500 دولار أميركي) من حساب بنكي ذي عائد لشراء 70 غراماً من الذهب من أحد الأشخاص.
ويرى هشام، البالغ من العمر 67 عاماً، أنه أقدم على هذه الخطوة ليقينه بأن ارتفاع الأسعار سيمكنه من تحقيق أرباح تتخطى العائد السنوي الذي يمنحه له البنك والبالغ 17%.
وقفز سعر الذهب العالمي بواقع 16% منذ بداية يناير (كانون الثاني)، كما حقق حائزو المعدن الأصفر لمدة عام أرباحاً تُقدر بنحو 84.7%، بحسب بيانات موقع «غولد برايس» (Gold Price)، وهي إحدى الركائز التي يبني عليها هشام حساباته للتخلي عن فوائد البنك.
كما يضع الموظف المتقاعد نصب عينيه تصريحات رجل الأعمال الأميركي روبرت كيوساكي الأخيرة، والتي توقع فيها وصول سعر أونصة الذهب إلى 27 ألف دولار أميركي.
الفضة ومكاسب جمة
أما حائزو الفضة، الذين بدؤوا باقتنائها على استحياء، فقد حققوا أرباحاً وصلت إلى أكثر من 36% في الثلاثين يوماً الماضية، وأكثر من 245% لمن احتفظ بها لمدة عام، ما عزّز اهتمام شريحة جديدة من المستثمرين بها.
وكانت المدن الكبرى قد شهدت شحاً كبيراً في سبائك الفضة زنة (1 كيلوغرام) في منتصف يناير، بينما كانت متوفرة في فترات سابقة بالسوق المصرية. ولم يكن الطلب على الفضة يحظى بهذا الإقبال سابقاً بسبب تخوف المستهلكين من صعوبة تخزينها، ولعدم خبرتهم الكبيرة في التعامل بها، سواء كأداة لحفظ القيمة أو للمضاربة، بحسب مراقبين.
ولا أحد يعرف أين سيتوقف سعر الذهب، ولا ما إذا كان لقرار الاحتياطي الفيدرالي، المتوقع مساء الأربعاء، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير تأثير حاسم في الأسواق، إلّا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استعداد البحرية الأميركية للتدخل ضد طهران قد يكون لها أثر مباشر في أسعار المعادن في الساعات والأيام المقبلة.