طفرة الطلب على الذهب مرشحة للاستمرار في 2026
المجلس العالمي للذهب: التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب القوي على الذهب في 2026
يتوقع المجلس العالمي للذهب أن تظل التوترات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً يؤثّر في أداء الذهب مرة أخرى عام 2026، ما يدعم استمرار ارتفاع الطلب من البنوك المركزية، وقوة التدفقات إلى صناديق الذهب المتداول، والطلب القوي على السبائك والعملات الذهبية.
وخلال الأسابيع الماضية وسع الذهب من مكاسبه القوية، وخلال تداولات صباح اليوم لامست أسعار الذهب مستوى 5600 دولار للأونصة، مواصلاً بذلك تسجيل مستوى قياسي جديد، مع تنامي الطلب على الأصول الآمنة، في وقت دفعت فيه حالة عدم اليقين العالمية المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر.
وقال المجلس العالمي للذهب في تقرير اليوم الخميس إن الطلب الضعيف على المشغولات الذهبية سيستمر خلال 2026، وهو ما حدث في 2025، رغم التوقعات أن يظل الإنفاق على المشغولات الذهبية جيداً.
ويتوقع التقرير أن يظل الطلب قوياً من البنوك المركزية عند مستويات قريبة من عام 2025.
ويرجّح التقرير أن يصل كل من إنتاج المناجم والذهب المعاد تدويره إلى مستويات مماثلة للعام الماضي، مع تحفيز شركات التعدين بهوامش ربح مرتفعة.
الطلب على الذهب سيظل في صعود
يرجع المجلس العالمي التوقعات استمرار صعود الطلب على الذهب إلى الجغرافيا السياسية التي ستكون عاملاً رئيسياً في توجيه الاستثمارات خلال عام 2026، إذ من المتوقع أن ترفع علاوات المخاطر في مختلف الأسواق.
ويقول التقرير: «بالتوازي مع مجموعة واسعة من العوامل من المتوقع أن يواصل الذهب جاذبيته كأداة تحوّط شاملة مقارنة بأدوات الدخل الثابت، ما سيستمر في جذب طلب استثماري ملموس خلال عام 2026 وربما بعده».
وستكون حالة عدم اليقين في سوق السندات، والتوقعات بخفض أسعار الفائدة، والضغوط على الدولار الأميركي عوامل رئيسية تدعم استمرار القوة في قطاعات استثمار الذهب المختلفة، بحسب التقرير.
عام تاريخي للذهب في 2025
وخلال العام الماضي شهد الذهب عاماً تاريخياً، إذ تجاوز إجمالي الطلب على الذهب في العام الماضي 5 آلاف طن لأول مرة في التاريخ.
ومع الارتفاع القياسي في سعر الذهب، الذي سجل 53 مستوى قياسياً جديداً في 2025، ارتفعت القيمة غير مسبوقة بلغت 555 مليار دولار أي بزيادة 45% على أساس سنوي.
كما ارتفعت حيازات صناديق الذهب المتداولة عالمياً بمقدار 801 طن وهو ثاني أقوى أداء سنوي على الإطلاق.
وصلت مشتريات البنوك المركزية إلى 863 طناً، وهو الحد الأعلى من نطاق توقعات المجلس العالمي لعام 2025؛ ورغم تباطؤ هذه المشتريات مقارنة بعام 2024، فإن المشتريات تظل مرتفعة تاريخياً ومنتشرة جغرافياً.
الطلب على المشغولات الذهبية يتهاوى
أسهم الطلب الكبير على الملاذ الآمن والتنوع الاستثماري بجانب ارتفاع الأسعار، في ارتفاع الطلب على شراء السبائك والعملات الذهبية ليصل إلى أعلى مستوى له خلال 12 عاماً.
وتشير بيانات المجلس العالمي للذهب أن أغلب مشتريات الدول من السبائك والعملات الذهبية حققت ارتفاعاً كبيراً خلال 2025، إذ ارتفعت عالمياً بنسبة 30% لتسجل 420.5 طن.
وسجل الطلب على السبائك والعملات المعدنية الذهبية في الدول العربية قفزة كبيرة خلال الربع الرابع من 2025، مقارنة بنفس الفترة في 2024.
وكانت مصر الأعلى طلباً بنحو 7.4 طن مسجلة ارتفاعاً في الطلب قدره 25%، تلتها السعودية بنحو 5.2 طن بارتفاع نحو 40%، بينما سجل الطلب في الإمارات ارتفاعاً 24% ليبلغ 4.2 طن، وفي الكويت 1.9 طن ارتفاع 30% عن الربع الرابع من 2024.
وفي المقابل انخفض حجم الطلب على المشغولات الذهبية في ظل سلسلة الأرقام القياسية المتتالية لأسعار الذهب، كما كان من متوقعاً، بحسب تقرير المجلس العالمي للذهب.
وتُظهر البيانات أن الطلب على المشغولات الذهبية عالمياً انخفض بنسبة 19% خلال الربع الرابع من 2025 ليسجل 441.5 طن.
ويقول التقرير: «رغم ذلك ظل الشعور تجاه المشغولات الذهبية إيجابياً للغاية، كما يتضح من قيمة الطلب العالمي التي ارتفعت بنسبة 18% لتصل إلى مستوى قياسي قدره 172 مليار دولار».