صباح المال... الذهب يعود للواجهة.. ومخاوف الذكاء الاصطناعي تضغط على الأسواق
شهدت الأسهم الآسيوية تداولات متقلبة اليوم الأربعاء، بعد موجة خسائر حادة طالت الأسهم الأميركية والأوروبية، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إزاحة برامج وتقنيات تقليدية في قطاع البرمجيات.
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط مع عودة التوترات الجيوسياسية إلى واجهة اهتمامات المستثمرين، بينما استعادت المعادن النفيسة بعض خسائرها الأخيرة، في حين واصلت «بيتكوين» الأداء الضعيف قرب أدنى مستوياته في أكثر من عام.
اضطراب أسواق الأسهم
تعرضت شركات تحليل البيانات والخدمات المهنية والبرمجيات في الولايات المتحدة وأوروبا لموجة بيع متزايدة، بعد إطلاق شركة «أنثروبيك» إضافات جديدة لوكيلها «كلود كوووركر» يوم الجمعة، ما أثار مخاوف من اضطراب واسع النطاق تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذه القطاعات.
غير أن ضغوط البيع كانت أقل حدة في آسيا، نظراً إلى الهيمنة التاريخية للمنطقة على تصنيع الأجهزة والمكونات المادية.
وتراجع المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.2%، في حين هبط مؤشر «نيكاي» الياباني 1.23%. كما انخفضت العقود الآجلة لأسهم التكنولوجيا الأميركية، فيما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية تراجعاً طفيفاً.
وقال بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار في آسيا لدى شركة لإدارة الأصول، إن «التداول المرتبط بالذكاء الاصطناعي بات ينقسم بين رابحين وخاسرين نسبياً».
وأضاف أن تراجع بعض شركات التكنولوجيا الكبرى رغم نتائجها الجيدة يعكس استمرار القلق حيال مستقبل البرمجيات، مؤكداً أن «قطاع التكنولوجيا ليس فائزاً شاملاً، بل يضم نقاط ضعف واضحة».
وفي الأسواق الآسيوية، انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية ذات الثقل التكنولوجي، كما تكبدت الأسهم في تايوان خسائر ملحوظة.
توترات جيوسياسية ترفع أسعار النفط
في سوق الطاقة، صعدت أسعار النفط مع تجدد المخاوف من تعثر محادثات تهدف إلى خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وجاء ذلك بعد إسقاط الجيش الأميركي طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت بشكل وُصف بأنه «عدائي» من حاملة طائرات أميركية في بحر العرب.
كما أفادت مصادر ملاحية بأن زوارق إيرانية مسلحة اقتربت من ناقلة نفط ترفع علم الولايات المتحدة في مضيق هرمز شمال سلطنة عُمان، وهو ممر حيوي تصدر عبره دول منتجة رئيسية في الشرق الأوسط معظم نفطها الخام، خاصة إلى الأسواق الآسيوية.
وارتفع سعر خام برنت بنحو 1% ليصل إلى 68.03 دولار للبرميل، فيما صعد الخام الأميركي 1.1% إلى 63.90 دولار للبرميل.
تعافٍ للمعادن النفيسة وضغوط على العملات المشفرة
استعادت المعادن النفيسة جزءاً من خسائرها بعد موجة بيع حادة، إذ تجاوز سعر الذهب مستوى 5000 دولار للأوقية، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 1.5%، بينما صعدت الفضة 1.7%.
وجاء التراجع السابق بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تشديد متطلبات التداول في الأسواق، وهو ما زاد من الضغوط البيعية.
ومن المتوقع أن يدفع وورش نحو تقليص ميزانية البنك المركزي، وهو ما يضر عادة بالمعادن التي لا تدر عائداً.
وقال جوشوا تشيم، المدير العام لإحدى شركات الوساطة الإلكترونية، إن التقلبات ستظل مرتفعة على المدى القريب، لكن الاستقرار قد يعود بمجرد أن تجد الأسواق نقطة توازن، مضيفاً أن المستثمرين الأفراد استغلوا التصحيح الكبير في أسعار الذهب والفضة للشراء عند الانخفاض.
في أسواق العملات بدت التحركات محدودة، مع توقف الدولار عن موجة صعوده الأخيرة، وتراجع الين إلى ما دون مستوى 156 مقابل الدولار، قبيل انتخابات تشريعية مرتقبة في اليابان قد تمنح رئيسة الوزراء سانايه تاكايتشي تفويضاً أقوى لخفض الضرائب وتوسيع التحفيز.
في المقابل، استقر اليورو قرب 1.1821 دولار، بينما جرى تداول الجنيه الإسترليني عند 1.3710 دولار.
أما في سوق العملات المشفرة، فبقيت «بيتكوين» قرب أدنى مستوى لها منذ نوفمبر تشرين الثاني 2024، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.6% بعد خسارة حادة في الجلسة السابقة. وأشار محللون إلى أن هيكل السوق بات أضعف منذ أكتوبر تشرين الأول، معتبرين أن ترشيح وورش شكّل نقطة التحول في موجة التراجع.
(رويترز)