تقرير: توقعات بخفض الفائدة حتى 200 نقطة بدعم الوضع الخارجي وتحسن الجنيه المصري
«إتش سي»: مرونة الوضع الخارجي للاقتصاد المصري تفتح المجال لخفض الفائدة
قال تقرير صادر عن شركة إتش سي إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مرونة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مدعوماً بعدد من المؤشرات الإيجابية التي عززت استقرار سوق النقد الأجنبي وتحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وأشارت إلى أن لجنة السياسات النقدية لديها فرصة لخفض أسعار الفائدة بمقدار ما بين 150-200 نقطة أساس في اجتماعها المقبل في 12 فبراير، وهو ما من شأنه تحفيز القطاع الخاص والنمو الاقتصادي وخفض تكلفة خدمة الدين المحلي للحكومة، من وجهة نظرها.
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي:
"ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بنحو 2% على أساس شهري ليسجل مستوى قياسياً قدره 52.6 مليار دولار في يناير، كما قفزت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بنحو 33% على أساس شهري (بما يعادل 3.40 مليار دولار) في الشهر ذاته لتصل إلى 13.7 مليار دولار."
ولفتت إلى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية بنحو 8% على أساس شهري لتصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر، واستقرار وتحسن موارد الدولة من سيولة العملات الأجنبية، حيث ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنحو 13% منذ بداية العام، رغم انخفاضها بنسبة 3% شهرياً في نوفمبر لتسجل 3.6 مليار دولار.
وأضافت أن ذلك لا يزال يعكس الثقة في سيولة النقد الأجنبي بمصر، إلى جانب زيادة إيرادات قناة السويس بنحو 18% على أساس سنوي لتصل إلى 365 مليون دولار في يناير 2026، مع تسجيل قطاع السياحة أرقاماً قياسية في عام 2025.
كما أشارت إلى تقلص عجز الحساب الجاري لمصر بنحو 45% على أساس سنوي ليصل إلى 3.24 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 25/26، وتراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لأجل عام واحد إلى 176 نقطة أساس مقابل 336 نقطة أساس في العام السابق، حيث ساعدت هذه العوامل مجتمعة على تحسن سعر صرف الجنيه بنحو 8% على أساس سنوي مقابل الدولار.
الأوضاع المحلية والتضخم
محلياً، تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.8 نقطة في يناير مقابل 50.2 نقطة في ديسمبر، إلا أنه لا يزال يُعد إيجابياً رغم انخفاضه دون مستوى 50 نقطة. وعكست قراءة المؤشر استمرار ضعف ضغوط التكاليف وتراجعها في يناير، حيث جاء الارتفاع في إجمالي تكاليف المدخلات بأبطأ وتيرة منذ 10 أشهر، ما مكّن الشركات من خفض أسعارها للمرة الأولى منذ خمسة أعوام ونصف.
وبناءً على ذلك، تتوقع إتش سي تراجع متوسط التضخم للمستهلكين ليتراوح بين 9.50% و10% خلال عام 2026، كما تتوقع تباطؤ التضخم في يناير إلى 11.4% على أساس سنوي، مدفوعاً بأثر سنة الأساس الإيجابي، بما يتماشى مع النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري البالغ 7% ± 2% بحلول الربع الرابع من عام 2026.
التدفقات الأجنبية وأدوات الدين
فيما يتعلق بجاذبية التدفقات الأجنبية في أدوات الدين الحكومي، أوضح التقرير أن آخر مزاد لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً سجل متوسط سعر فائدة عند 23.5%، ما يعكس سعراً حقيقياً إيجابياً يبلغ 8.99%، بناءً على توقعات تضخم عند 11% لمدة 12 شهراً (بعد احتساب خصم ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأميركيين).
وأشار التقرير إلى أن ذلك يؤكد استمرار جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة، خاصة مع تراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان، ما يقلل العائد المطلوب من المستثمرين الأجانب. ورغم الهدوء النسبي في المخاطر الجيوسياسية، لا يزال المشهد العام يحمل بعض التحديات.
خفض الفائدة السابق والتطورات العالمية
وبناءً على استقرار الوضع الخارجي، وارتفاع قيمة الجنيه، وسعر الفائدة الحقيقي الإيجابي، وتباطؤ تكاليف المدخلات، والهدوء النسبي للمخاطر الجيوسياسية، والتراجع المتوقع للتضخم، ترى إتش سي أن لجنة السياسات النقدية لديها فرصة لخفض أسعار الفائدة بمقدار 150-200 نقطة أساس في اجتماع 12 فبراير.
يُذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفّضت في اجتماع 25 ديسمبر أسعار الفائدة الأساسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس لتصل إلى 20.0% و21.0% على التوالي، ليبلغ إجمالي الخفض 725 نقطة أساس من أصل 1900 نقطة أساس زيادات تراكمية منذ بدء السياسة التشديدية في 2022.
واستقر معدل التضخم السنوي العام في مصر عند 12.3% في ديسمبر، دون تغيير عن نوفمبر، بينما ارتفعت الأسعار الشهرية بنسبة 0.2% مقارنة بـ 0.3% في نوفمبر.
عالمياً، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في 28 يناير على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.50%–3.75%، بعد خفض تراكمي قدره 175 نقطة أساس، مقارنة برفع إجمالي بلغ 525 نقطة أساس منذ 2022.
كما أبقى البنك المركزي الأوروبي في 5 فبراير على أسعار الفائدة الرئيسية عند 2.00% و2.15% و2.40%، ليصل إجمالي الخفض إلى 200 نقطة أساس منذ بدء دورة التيسير في يونيو 2024.