التعويم
تلجأ الحكومات إلى تعويم العملة عندما يصبح تثبيت سعر الصرف عبئًا على الاقتصاد، ويؤدي إلى نقص العملات الأجنبية وظهور السوق السوداء وتآكل الاحتياطي النقدي، ويهدف التعويم إلى استعادة التوازن النقدي، وتحفيز الصادرات، وجذب الاستثمار، وتعزيز الثقة، لكنه غالبًا ما يكون مصحوبًا بارتفاع في الأسعار، ما يتطلب سياسات موازية لحماية المواطنين، فما هو التعويم، وما هي مزاياه وعيوبه؟
التعويم
التعويم (Floating) هو تحرير سعر صرف العملة من أية قيود أو ضوابط تتحكم فيه، فنلاحظ تغير سعر العملة المحلية بشكل لحظي وفق آليات العرض والطلب في سوق الصرف مقابل العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.
وأبرز ملامح التعويم هي تحول سعر صرف العملة الثابت (Fixed Exchange Rate) وهو سعر العملة المحلية المحدد من قبل الدولة ممثلة في البنك المركزي، إلى سعر صرف عائم أو حر (floating exchange rate)، ونجد بعض الدول تثبت سعر صرف عملتها أمام سلة العملات الأجنبية الأخرى لحماية اقتصادها، مثلما اتبعت مصر نظام سعر صرف مُدار قبل الأزمة المالية العالمية قرب 5.5 جنيه لكل دولار عام 2008، ومنتصف 2014 تحرك السعر إلى 7 جنيهات لكل دولار واحد، حتى طبّقت مصر أول تعويم لعملتها المحلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 لينخفض سعر الجنيه لمستوى 17 جنيهاً لكل دولار، ثم يتعافى تدريجياً ويقفز لمستوى 15.7 جنيه لكل دولار.
تعويم العملة لا يقودها بالضرورة نحو الانخفاض، فهناك عملات ترتفع أسعارها عند تحرير سعر صرفها، لعدة عوامل، على سبيل المثال قد ترتفع بعض العملات بعد التعويم إذا كان الطلب عليها قوياً مدعوماً بأساسيات اقتصادية متينة.
ومن العوامل أيضاً المؤثرة في تحديد سعر صرف العملة المحلية الحر/العائم قوة اقتصاد الدولة وارتفاع حصتها من الاحتياطيات النقدية والذهبية، وثمة عوامل معنوية قد تؤثر في سعر صرف العملة المحلية مثل مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم)، ومؤشر البطالة، وأيضاً حجم الطلب على العملة في سوق العملات (الفوركس) فالطلب المرتفع يزيد من سعر العملة مقابل سلة العملات الأخرى والعكس صحيح.
وتسعى العديد من الدول إلى تطبيق التعويم الحر لعملتها المحلية؛ لإثبات مدى قوة اقتصادها وتنافسية عملتها الوطنية في السوق العالمية؛ ويفيدها ذلك في اكتساب ثقة العالم والمستثمرين الأجانب في اقتصادها.
قد تلجأ بعض البنوك المركزية إلى التدخل في سعر صرف العملة المحلية في حالات مثل الأزمات العالمية أو ضعف الاقتصاد وضعف الميزان التجاري، وهذه الحالة تعرف باسم التعويم المُدار، إذ يظل سعر الصرف عائماً، مع تدخل محدود من البنك المركزي عند الضرورة.
ويتحكم البنك المركزي في سعر صرف العملة المحلية من خلال ضخ مزيد من العملات الأجنبية في الأسواق ليرتفع حجم المعروض النقدي في الأسواق وتنخفض قيمة العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية، لكن هذه السياسة النقدية قد تؤدي إلى تآكل في حجم الاحتياطي النقدي، ما يؤدي إلى ضعف أكبر في سعر صرف العملة المحلية على المدى المتوسط أو البعيد.
5 مزايا للتعويم
- تحقيق التوازن في سوق الصرف، عبر تحديد السعر الحقيقي للعملة وفق العرض والطلب، ما يحدّ من السوق السوداء.
- جذب الاستثمارات الأجنبية؛ لأن انخفاض قيمة العملة المحلية يجعل تكلفة الاستثمار أقل بالنسبة للأجانب، مما يشجع على تدفق رؤوس الأموال.
- زيادة الصادرات؛ لأن انخفاض قيمة العملة يجعل السلع المحلية أرخص في الأسواق الخارجية، فيزيد الطلب على الصادرات.
- تقليص عجز الميزان التجاري، فمع ارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات (نتيجة غلاء المستوردات)، يتحسن الميزان التجاري.
- تحسين الاحتياطي النقدي؛ لأن تقليل الضغط على البنك المركزي في الدفاع عن سعر الصرف الثابت، ما يحافظ على الاحتياطي من النقد الأجنبي.
عيوب التعويم
- قفزات في معدلات التضخم في حالة انخفاض سعر العملة المحلية ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة.
- تراجع القوة الشرائية للمواطنين.
- انخفاض الثقة بالعملة المحلية مؤقتاً لحين استقرار الأسعار.
- زيادة في فاتورة الديون الخارجية في حالة تراجع سعر العملة المحلية جراء التعويم.