الذهب في 2026.. لماذا يعود إلى صدارة المحافظ الاستثمارية؟
الذهب ركيزة دفاعية في 2026 وسط تقييمات مرتفعة ومخاطر متزايدة
لم يكن عام 2025 عاماً عادياً في الأسواق، فقد حلّقت الأسهم الأميركية، تحركت السلع بقوة، وحتى السندات تماسكت رغم صدمات الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
لكن مع دخول 2026، يبدو أن السؤال لم يعد لماذا ارتفعت الأسواق، بل هل يمكن أن تستمر بهذه الوتيرة وهنا يعود الذهب إلى المشهد، لا كمضاربة قصيرة الأجل، بل كركيزة دفاعية في مواجهة عالم يزداد هشاشة.
وفقاً لتقرير صادر في فبراير شباط 2026 عن World Gold Council، فإن الأداء القوي لمختلف فئات الأصول خلال 2025 وحتى منتصف فبراير شباط 2026 جاء بسبب مرونة الاقتصاد الأميركي وتوقعات بتيسير نقدي إضافي.
الذهب كان الأفضل أداءً بين كل الأصول، ما يعكس دوره كملاذ آمن وتحوط من المخاطر.
لكن التقرير يحذر من أن هذا التفاؤل يتجاهل فجوة متزايدة بين الثقة العالية في النمو ومستويات عدم اليقين المرتفعة في السياسات الاقتصادية.
تقييمات عند مستويات مقلقة
تتداول الأسهم قرب أعلى مضاعفات ربحية خلال 20 عاماً، فيما فروق العائد على أدوات الائتمان عند مستويات ضيقة تاريخياً، ببساطة، الأصول الخطرة تبدو مكلفة.
هذا لا يعني بالضرورة قرب انهيار، لكنه يعني أن هامش الأمان يتآكل.
الأصول عالية المخاطر تبدو مكلفة، ما يقلل هامش الأمان، لكنه لا يعني انهياراً وشيكاً.
اللافت أن الذهب، رغم تسجيله أفضل أداء سنوي له منذ سبعينيات القرن الماضي، لا يزال أقل امتلاكاً استراتيجياً مقارنة بحجمه المفترض داخل المحافظ العالمية.
عادةً، يتراوح نصيب الذهب من الأسهم والسندات بين 2-8%.
حتى منتصف 2025، كان نصيب الذهب أقل من 2%، أي أن المستثمرين لم يمنحوه وزناً استراتيجياً كافياً.
إذ تبقى حصته من إجمالي الأسهم والسندات دون النطاقات المثلى تاريخياً حتى منتصف 2025.
السندات ليست كما كانت
يستند التفاؤل بنمو 2026 جزئياً إلى تحول مالي إيجابي في أميركا، لكن التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي ما زال يدور حول 3%، مع فجوة إنتاج تقترب من أعلى مستوياتها التاريخية، يعمل الاقتصاد الأميركي فوق طاقته المحتملة منذ نحو أربع سنوات، ما يزيد خطر عودة الضغوط التضخمية.
إذا ارتفع التضخم الأساسي مجدداً، قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة بدلاً من التيسير، في هذه الحالة، السندات لن توفر الحماية التقليدية، خصوصاً مع ارتفاع الارتباط بين الأسهم والسندات خلال فترات الهبوط منذ 2014. هنا يبرز الذهب كأداة تحوط من التضخم ومن تآكل فعالية السندات في تنويع المخاطر.
مضاربات تتراكم تحت السطح
أحد المؤشرات المثيرة للقلق هو القفزة في الديون الهامشية في الولايات المتحدة حتى ديسمبر كانون الأول 2025، نمت هذه الديون، التي تعكس اقتراض المستثمرين لشراء الأسهم، بوتيرة تجاوزت عائد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على أساس سنوي، في سابقة لم تتكرر تاريخياً إلا في ثلاث مناسبات سبقت أسواقاً هابطة.
صحيح أن ارتفاع الديون الهامشية لا يعني حتمية التصحيح، لكنه يشير إلى تراكم شهية مخاطرة قد تنقلب سريعاً إذا خيبت أرباح الشركات التوقعات، ومع تقييمات تقترب من مستويات فقاعة الدوت كوم، قد يكفي خطأ واحد في الأرباح لإطلاق موجة فك مراكز مدينة تضخم الخسائر.
ارتفاع الاقتراض لشراء الأسهم يزيد من مخاطر تصحيح السوق.
مع تقييمات شبيهة بمستويات فقاعة الدوت كوم، حتى خطأ بسيط في توقعات أرباح الشركات قد يؤدي إلى هبوط حاد.
الذهب وقت الأزمات.. سجل طويل
تظهر البيانات التاريخية التي يستعرضها التقرير أن الذهب حقق عوائد إيجابية خلال أزمات كبرى، من الأزمة المالية العالمية 2008 إلى صدمة التضخم في 2022، وحتى فترات عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية في 2025. الأهم أن الأداء القوي للذهب قبل الأزمات لم يمنعه من لعب دور الملاذ الآمن أثناءها.
حقق عوائد إيجابية خلال الأزمات الكبرى (2008، 2022، 2025).
كما يقلل من خسائر المحافظ أثناء تراجع الأسهم، حتى عندما تكون السندات أقل فاعلية.
خلال فترات تراجع الأسهم الحاد، أسهم الذهب في تقليص خسائر المحافظ، حتى عندما كانت السندات أقل فاعلية بسبب ارتفاع الارتباط مع الأسهم.
تحوط ضد الثقة المفرطة
عام 2026 لا يبدأ بأزمة، لكنه يبدأ بتقييمات مرتفعة، تضخم لم يُهزم بالكامل، وسياسات أميركية متحولة، في بيئة كهذه، لا يتعلق الأمر بالمراهنة على سيناريو كارثي، بل بإدارة المخاطر بواقعية.
الذهب لا يَعِد بعوائد سريعة، لكنه يقدّم شيئاً أكثر أهمية في هذه المرحلة بين مرونة، وتنويع، وحماية من صدمات قد لا يتوقعها السوق المنبهر بصعوده، ومع تزايد المضاربات وتآكل هوامش الأمان، يبدو أن السؤال لم يعد لماذا ارتفع الذهب، بل لماذا قد يحتاجه المستثمر أكثر في 2026.