أول اختبار للأسواق.. كيف استقبلت مصر تداعيات الحرب على إيران؟
توتر حاد في الأسواق المصرية مع تصاعد الحرب على إيران
استقبلت الأسواق المصرية أول أيام التداول بعد تصاعد الحرب على إيران بحالة من التوتر الحاد، عكستها تحركات سريعة في سوق الصرف والذهب والبورصة، في مشهد كشف حساسية الاقتصاد المحلي تجاه التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
ورغم أن مصر ليست طرفاً مباشراً في النزاع، فإن موقعها في قلب منطقة مضطربة يجعلها عرضة لتداعيات غير مباشرة، سواء عبر قناة أسعار الطاقة، أو حركة رؤوس الأموال، أو حتى إيرادات قناة السويس إذا ما تأثرت حركة التجارة العالمية.
ضغط فوري على الجنيه
في سوق الصرف، تراجع الجنيه المصري في البنوك مع بداية تعاملات الأحد، ليرتفع سعر بيع الدولار إلى 48.94 جنيه في بعض البنوك المحلية، وسط زيادة الطلب على العملة الصعبة باعتبارها ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين.
ويشير هذا التحرك إلى مخاوف من ضغوط تضخمية محتملة، خاصة مع اعتماد مصر على الاستيراد في عدد من السلع الاستراتيجية.
الذهب يعود كملاذ تقليدي
في سوق الذهب، اتجه الأفراد إلى التحوط، فقفزت الأسعار بقوة، وارتفع سعر جنيه الذهب بأكثر من 5000 جنيه خلال يوم واحد، في دلالة واضحة على تنامي القلق من تقلبات العملة وتآكل القوة الشرائية.
وترتبط أسعار الذهب محلياً بعدة عوامل، أبرزها السعر العالمي للمعدن الأصفر، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، ما يجعل أي تحرك مزدوج في هذين المتغيرين يضاعف من حدة التغيرات في السوق المحلية.
الأسهم في المنطقة الحمراء
أما البورصة المصرية، فشهدت موجة بيع مكثفة في مستهل الجلسة، دفعت المؤشرات للهبوط بأكثر من 5%، قبل أن تقلص خسائرها وتغلق منخفضة بنحو 2.5%، في ظل حالة عزوف عن المخاطرة بين المستثمرين.
هذا الأداء يعكس ما يُعرف بحالة «العزوف عن المخاطرة»، إذ يميل المستثمرون إلى تسييل مراكزهم في الأصول عالية التقلب، انتظاراً لاتضاح الرؤية بشأن مسار الأحداث، كما أن المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة أو تباطؤ النشاط الاقتصادي قد تؤثر على توقعات أرباح الشركات، ما يضغط على التقييمات السوقية.
ويعكس اليوم الأول للتداول صورة اقتصاد يتفاعل بسرعة مع الصدمات الخارجية، حتى دون مشاركة مباشرة في النزاع، وتبقى الأنظار موجهة نحو تطورات المشهد الإقليمي، لمعرفة ما إذا كانت هذه الضغوط مؤقتة أم بداية لموجة أطول من التقلبات.