الذهب يعود إلى الواجهة مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط
يدفع الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران المستثمرين نحو أحد أقدم الملاذات المالية الآمنة في العالم: الذهب.
ومع تزايد المخاوف من تفاقم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ارتفع الطلب العالمي على هذا المعدن النفيس. ويُقدّر المحللون قيمة سوق الذهب حالياً بما يتراوح بين 30 و35 تريليون دولار، وهو رقم يفوق الناتج الاقتصادي المُجمّع لدول مثل الهند والمملكة المتحدة، نقلاً عن موقع موني كنترول الساعة 5:57 صباحاً بتوقيت غرينتش.
الذهب كملاذ تقليدي في أوقات عدم اليقين
يميل الذهب إلى جذب المستثمرين خلال فترات عدم اليقين، فعندما تتصاعد التوترات الجيوسياسية أو تشهد الأسواق تقلبات حادة، يُحوّل العديد من المستثمرين أموالهم إلى أصول تُعتبر مستقرة نسبياً، وقد لعب الذهب هذا الدور تاريخياً.
وتُظهر البيانات الحديثة اقتراب الأسعار من مستويات قياسية مع اشتداد الصراع.
دور البنوك المركزية في دعم الطلب
ولا يقتصر هذا الارتفاع على الحرب وحدها، فقد قامت البنوك المركزية حول العالم بشراء كميات كبيرة من الذهب خلال السنوات القليلة الماضية في محاولة لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار الأميركي.
وقد أصبحت البنوك المركزية بهدوء من أكبر مشتري الذهب في السوق، إذ تعمل دول مثل الصين وتركيا والهند على زيادة احتياطياتها من الذهب بشكل مطرد، جزئياً كوسيلة لتقليل الاعتماد على النظام المالي القائم على الدولار.
مخاوف التضخم تدعم الأسعار
تلعب مخاوف التضخم دوراً أيضاً، فرغم انخفاض التضخم في العديد من الدول منذ بدء الجائحة، لا يزال المستثمرون حذرين بشأن التوقعات طويلة الأجل.
ويُنظر إلى الذهب غالباً على أنه ملاذ آمن ضد التضخم، نظراً لثبات قيمته عند تراجع القوة الشرائية للعملات.
توترات الشرق الأوسط تضيف مزيداً من القلق
وقد أضاف الصراع في الشرق الأوسط بُعداً آخر للقلق، فالمنطقة لا تزال محورية لإمدادات الطاقة العالمية، وأي اضطراب في تدفقات النفط قد يُحدث صدمات في الأسواق.
وعندما ينتاب المستثمرين القلق حيال هذا النوع من عدم الاستقرار، يرتفع الطلب عادةً على الأصول الآمنة.
جاذبية الذهب للمستثمرين الأفراد
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، يزداد جاذبية الذهب عادةً في مثل هذه الأوقات، فالمعدن لا يُدرّ دخلاً كما تفعل الأسهم أو السندات، ولكنه يُنظر إليه على نطاق واسع كمخزن للقيمة خلال فترات الاضطراب.
إن هذا المزيج من المخاطر الجيوسياسية، وطلب البنوك المركزية، ومخاوف التضخم المستمرة، يدفع الذهب الآن إلى مركز الأسواق المالية العالمية.
(رويترز)