حرب إيران تضغط على السياحة في مصر.. إلغاءات وتهديد للعملة الصعبة
مخاوف الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على قرارات السياح وحجوزات السفر إلى مصر
يتردد اجزافيه تارنيزيان، الذي يعمل في مجال العقارات والشقق الفندقية في إحدى المدن الواقعة على البحر المتوسط في جنوب فرنسا، في الاستمرار في خططه لقضاء إجازة الخريف المقبل في مصر بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وعبر تارنيزيان في اتصالٍ مع CNN الاقتصادية عن خوفه من «توسع الصراع في المنطقة ليجد نفسه وأسرته عالقين في مصر».
شريف عادل الذي يمتلك شركة سياحة في مصر ذات مسؤولية شخصية قال في اتصال مع CNN الاقتصادية إنه «في نهاية الشهر الأول من الحرب قام 10% من عملائه بإلغاء عطلاتهم في مصر»، وهي نسبة يصفها عادل بالضئيلة، لكنه لا يعتبرها معبرة عن حجم الإلغاءات التي قد تتكبدها شركته.
بحسب قوله "تتمثل سياسة الإلغاء في خسارة السائح كامل ثمن الرحلة إذا قام بالإلغاء قبل بداية الرحلة بثلاثين يوماً، وهو ما يردع الكثير من السائحين عن الإلغاء في الشهر الأول.
أضاف المرشد السياحي، الذي يعمل عادة مع الزائرين من بلجيكا وفرنسا وسويسرا، أن الحجم الحقيقي لإلغاء الحجوزات سيظهر في بداية الشهر الثاني، حيث إن العملاء يستطيعون استرداد ما بين 60% و70% من المبلغ في حالة الإشعار بالإلغاء في حيز هذه المدة، وهي نسبة تشجع على عدم السفر.
يعول الاقتصاد المصري على السياحة بشكلٍ كبير، فهو أحد أهم مصادر العملة الصعبة التي تعد بمنزلة الجهاز العصبي للاقتصاد، وقامت الدولة بالاستثمار في القطاع لاستقبال أعداد كبيرة من السائحين تصل إلى 25 مليون سائح بحلول عام 2035.
قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بافتتاح المتحف المصري الكبير بالقرب من سفح أهرامات الجيزة في نوفمبر تشرين الثاني 2025، كما يتم توجيه استثمارات كبيرة في إنشاء الفنادق الجديدة، حيث كانت التوقعات الأولية تشير إلى تحقيق نمو يتراوح بين 5% و7% في أعداد السائحين خلال العام الحالي، وذلك مقارنة بالرقم القياسي الذي حققته في عام 2025 حيث استقبلت حينها أكثر من 18 مليون سائح، نحو 520 ألفاً منهم أميركيون.
الوضع عند هاني جابر الذي يملك شركة سياحة في الإسكندرية تأثر بشكلٍ كبير؛ فعلى عكس فرنسا وأغلب الدول الأوروبية قامت وزارة الخارجية الأميريكية بإصدار بيان يضع مصر في المرتبة الثانية من حيث أولوية الإخلاء، وهو ما أدى إلى عزوف الاميركيين عن زيارة مصر.
جابر، الذي يعمل في قطاع السياحة منذ أكثر من 25 عاماً مع السائحين الأميركيين والكنديين والأستراليين، قال في اتصال مع CNN الاقتصادية إن شركته شهدت «إلغاء حجوزات بنسبة 100%، فلم تبقَ أي مجموعة منذ اندلاع الحرب» ويضيف جابر أن المشكلة تكمن في شراء السائحين الأميركيين باقات تشمل مصر وإسرائيل والأردن أو جولات بحرية في شرق البحر المتوسط تشمل مدن الإسكندرية وبورسعيد ومدينة حيفا التي تم قصف مينائها، وهو ما تسبّب في موجة إلغاءات حادة، ويضيف جابر أن بعض السائحين ألغوا زيارتهم لمصر بسبب اضطرابات حركة الطيران.
من المؤكد أن السياحة في مصر تعيش أزمة جديدة مثل أزمة جائحة كوفيد والإغلاق العام الذي عانى منه قطاع السفر وتوقّف الزائرين عن المجيء إلى مصر في غضون انتفاضة يناير كانون الثاني عام 2011 والاضطرابات التي شهدتها الشوارع في السنوات التالية.
لا ينوي جابر «تسريح فريق العمل الذي يتكون من 25 شخصاً مراعاة للتضخم الذي يرتفع في مصر»، أما تارنيزيان فقد أكد أنه سيعيد تقييم الموقف في شهر يونيو حزيران، وقال «إذا عاد الهدوء إلى المنطقة فسنقوم بزيارة الأديرة القبطية في مصر في نوفمبر تشرين الثاني».