القاهرة تنام مبكراً بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة
إغلاق مبكر وخفض الإضاءة.. القاهرة تتأثر بارتفاع تكاليف الطاقة
أغلقت القاهرة أبوابها مبكراً وخفّضت الإضاءة لتقليل استهلاك الكهرباء، في مشهد غير معتاد لعاصمة عربية اشتهرت بإيقاعها الليلي الصاخب.
الحكومة المصرية فرضت قرارات الإغلاق المبكر وخفض إنارة الشوارع بعد أن أدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وعرقلة واردات الوقود، وفق تقرير رويترز الثلاثاء 2026-03-31.
وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن فاتورة واردات الطاقة تضاعفت منذ بدء الحرب، ما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم النقل العام وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة.
وتأثرت الحياة الاجتماعية والتجارية بشكل مباشر، إذ تعتمد القاهرة على الأمسيات والأنشطة الليلية كمحور رئيسي للتجارة.
وقال صاحب مقهى في المعادي، سيد زعمان، إن الإغلاق المبكر جعل الشوارع تبدو وكأنها في أيام الجائحة، مضيفاً أن المقاعد التي كانت مزدحمة حتى منتصف الليل أصبحت فارغة بحلول التاسعة مساء.
وأوضح زعمان أن طبيعة العمل في المقاهي قائمة على اللقاءات والعلاقات الاجتماعية، محذراً من أن بقاء الناس في منازلهم قد يخلق مشاكل اجتماعية وضغوطاً نفسية.
كما واجهت دور السينما وقاعات الأفراح وصالات الألعاب الرياضية ضغوطاً كبيرة نتيجة القرار.
وقال موظف مبيعات في صالة ألعاب رياضية بالمعادي، سامح محمد، إن بعض العملاء توقفوا عن الحضور بسبب انتهاء أعمالهم بعد التاسعة مساء.
وأكد مدير متجر هدايا، حسين جلال، أن الإيرادات تراجعت إلى النصف تقريباً بينما بقيت التكاليف ثابتة، مشيراً إلى استمرار أعباء العمالة والإيجار والضرائب.
وقال وزير الكهرباء محمود عصمت إن الاستهلاك ينمو بمعدل 7% سنوياً، موضحاً أن المنازل وحدها تستهلك نحو 38% من الكهرباء مقارنة بـ25% للقطاع الصناعي، ما يجعل الاستهلاك المنزلي هدفاً رئيسياً لتدابير التوفير.
وأكد أن مصر تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المدعوم لتوليد الكهرباء بسعر 4 دولارات للوحدة، وهو أقل من أسعار السوق العالمية، ما يبرز الضغوط المالية المتزايدة.
كما تأثرت السياحة بشكل نسبي، إذ يرى بعض أصحاب الأعمال جانباً إيجابياً في الإغلاق المبكر مثل تحسين التوازن بين العمل والحياة الشخصية.
قال مدير متجر ملابس، محمود عبد العال، إن العودة المبكرة إلى المنازل تمنح الموظفين فرصة أكبر لحياتهم الأسرية، بينما اعتبر مواطنون مثل كريم محمد أن الوضع مؤقت وسينتهي قريباً.
وتظل السياحة قطاعاً حساساً، إذ تعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن عائدات السياحة ارتفعت إلى 17.1 مليار دولار في 2025/2026 مقارنة بـ10.7 مليار دولار في 2021/2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 29 مليار دولار بحلول 2030/2031.
وأكدت وزارة السياحة في منتصف مارس أن هناك تباطؤاً نسبياً في بعض الحجوزات بسبب الاضطرابات الإقليمية، لكنها تعمل على تقليل الإلغاءات.
ورغم أن المناطق السياحية لم تتأثر كثيراً حتى الآن، يحذر خبراء من أن استمرار القيود والهدوء والظلام في القاهرة قد يضر بجاذبية المدينة على المدى الطويل.