مجلس الذهب العالمي: تراجع سعر الذهب مؤقت والعوامل الأساسية داعمة
مجلس الذهب العالمي: تراجع الذهب الحالي تصحيح مؤقت وليس بداية سوق هابطة طويلة
يرى مجلس الذهب العالمي أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يمثل تصحيحاً مؤقتاً وليس بداية لدورة هبوط طويلة الأجل، إذ لا تزال العوامل الأساسية الداعمة للأسعار قائمة رغم الضغوط الحالية، بحسب أندرو نايلور، رئيس منطقة الشرق الأوسط في المجلس.
واصل الذهب تراجعه بعدما نزل دون مستوى 4000 دولار للأونصة لأول مرة منذ نوفمبر، في وقت ارتفع فيه مؤشر الدولار الأميركي 0.8% هذا الأسبوع، ما جعل المعادن النفيسة المسعرة بالدولار أكثر تكلفة للمشترين بالعملات الأخرى.
وتترقب الأسواق بيانات التضخم في الولايات المتحدة ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح نايلور، خلال مقابلة مع الشرق، أن تباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة رفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ما ضغط على الطلب الاستثماري.
طلب ضعيف في أكبر الأسواق
أشار نايلور إلى أن من أبرز الضغوط الحالية على الذهب تراجع الطلب في الصين والهند، وهما أكبر سوقين استهلاكيتين للمعدن النفيس.
وعزا تراجع الطلب في الهند إلى ارتفاع الضرائب على واردات الذهب، فيما تواجه السوق الصينية ضعفاً ناجماً عن تباطؤ القطاع العقاري إلى جانب العوامل الموسمية التي تؤثر في شراء الذهب.
وقال:
"هناك ضعف في جميع اتجاهات الطلب، لكننا ما زلنا نعتقد أن هذا الوضع مؤقت، فيما تظل الأساسيات إيجابية على المدى الطويل."
نهاية موجة صعود طويلة
أنهى التراجع الأخير موجة صعود قوية للذهب، بعدما سجل المعدن مكاسب من خانتين خلال كل من السنوات الثلاث الماضية.
كما تضاعفت قيمته بأكثر من الضعف مع اندفاع البنوك المركزية ومديري الأموال والمستثمرين الأفراد نحو الشراء.
لكن الصعود فقد زخمه في أواخر يناير، بعد فترة قصيرة من بلوغ الذهب أعلى مستوياته التاريخية قرب 5600 دولار للأونصة.
وبحلول يونيو، تراجع المعدن بأكثر من 20% عن ذروته الأخيرة، وهي نسبة تشير تقليدياً إلى بداية سوق هابطة.
وكانت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من بين العوامل الرئيسية التي ضغطت على الذهب، بعد تسببها في رفع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.
البنوك العالمية تخفض توقعاتها
خفضت بنوك عالمية، من بينها:
- دويتشه بنك
- غولدمان ساكس
- بنك أوف أميركا
توقعاتها لأسعار الذهب خلال العام الحالي.
وأصبحت التقديرات تشير إلى تداول الذهب قرب 4900 دولار للأونصة بنهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 6000 دولار.
ورغم ذلك، أبقت هذه المؤسسات على نظرتها الإيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل.
الأساسيات لا تزال داعمة للمعدن الأصفر
يرى نايلور أن الذهب سيظل أداة تحوط فعالة ضد التضخم على المدى الطويل.
وأوضح أن العوامل الداعمة الرئيسية تشمل:
- مشتريات البنوك المركزية
- المخاطر الجيوسياسية
- ارتفاع مستويات الدين في الاقتصادات الغربية
- المخاوف بشأن استدامة الديون
- استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
وأظهر استطلاع أجراه المجلس أن:
- 89% من البنوك المركزية تتوقع ارتفاع احتياطياتها من الذهب
- 45% منها تعتزم زيادة مشترياتها خلال 12 شهراً المقبلة
وأكد نايلور أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أهم العوامل الهيكلية الداعمة لسوق الذهب.
كما أشار إلى أن العلاقة بين الذهب والمخاطر الجيوسياسية لا تزال قوية، موضحاً أن ارتفاع مؤشر المخاطر الجيوسياسية بمقدار 100 نقطة أساس كان يدفع الذهب تاريخياً إلى الارتفاع بنحو 2.5%.