اجتماع الفيدرالي.. وورش يستعد لرفع الفائدة وترامب يريد خفضها

اجتماع الفيدرالي.. وورش يستعد لرفع الفائدة وترامب يريد خفضها

التاريخ 2026-09-16 20:46:23
المصدر: CNN الاقتصادية

الفيدرالي الأميركي يستعد لرفع الفائدة وسط ضغوط التضخم ومخاوف إضعاف الاقتصاد

يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة، يوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، في خطوة قد تضع رئيسه الجديد كيفن وورش أمام موقف حساس مع الرئيس دونالد ترامب، الذي يواصل المطالبة بخفض تكاليف الاقتراض.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يتجاوز 90% لرفع الفائدة ربع نقطة مئوية، لتصل إلى نطاق بين 3.75 و4%، مع توقعات بأن يمهّد القرار لمزيد من الزيادات قبل نهاية العام إذا استمرت ضغوط التضخم.

ويأتي اجتماع الفيدرالي في توقيت اقتصادي معقد، إذ لا يزال التضخم أعلى من هدف البنك البالغ 2%، بينما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يزيد مخاوف استمرار الضغوط السعرية. وفي الوقت نفسه، تظهر مؤشرات على تباطؤ بعض جوانب الاقتصاد الأميركي، ما يجعل تشديد السياسة النقدية أكثر حساسية.

التضخم يفرض نفسه على قرار الفيدرالي

ويرى مارك زاندي، كبير الاقتصاديين لدى «موديز»، أن تشديد السياسة النقدية بسرعة أكبر لخفض التضخم قد يصعّب الحفاظ على قوة سوق العمل، محذرًا من احتمال ارتفاع تسريحات العمال والبطالة إذا بالغ الفيدرالي في رفع الفائدة.

في المقابل، لا تزال بعض مؤشرات الاقتصاد الأميركي توفّر هامشاً أمام البنك المركزي للتحرك؛ فقد تسارع نمو الوظائف في أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، في وقت ظل النمو الاقتصادي مدعوماً جزئياً بقوة الاستثمارات والإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

لكن بعض المحركات الأخرى للاقتصاد بدأت تفقد قوتها، إذ يمثل إنفاق المستهلكين نحو ثلثي الاقتصاد الأميركي، وقد تراجع في الأشهر الأخيرة مع انحسار أثر زيادة الإقرارات الضريبية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وورش بين ضغوط ترامب واستقلال الفيدرالي

ويضع مسار الفائدة ورش في مواجهة محتملة مع تفضيلات ترامب، الذي يضغط منذ فترة باتجاه خفض تكاليف الاقتراض. وكان ترامب قد اختار وورش لرئاسة الفيدرالي في ظل توقعات بخفض أسعار الفائدة، لكن تصريحات رئيس البنك المركزي الجديد ركزت بدرجة أكبر على استمرار التضخم والحاجة إلى إعادته إلى الهدف.

وتكتسب قرارات وورش أهمية إضافية بالنسبة للأسواق، ليس فقط بسبب قرار الفائدة نفسه، وإنما بسبب الإشارات التي قد يقدمها بشأن المسار المقبل.

ويراقب المستثمرون ما إذا كان رفع سبتمبر، في حال إقراره، سيكون خطوة منفردة أم بداية لدورة تشديد نقدي أطول.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق السندات بالفعل رفع تكاليف الاقتراض قبل صدور قرار الفيدرالي، مع تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5%.

ويزيد ذلك الضغوط على سوق الإسكان والشركات والحكومة، ويجعل اتجاه العوائد طويلة الأجل عاملًا مهمًا في تقييم تأثير أي تحرك جديد للفيدرالي على الاقتصاد الأميركي.

وتبقى المعضلة الأساسية أمام البنك المركزي هي الموازنة بين احتواء التضخم، الذي لا يزال أعلى من هدفه، وتجنب تشديد السياسة النقدية بدرجة تؤدي إلى إضعاف الإنفاق والاستثمار وسوق العمل، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

(بريان مينا، CNN)

كان ورش قد شدد في خطاب ألقاه الشهر الماضي على أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، مشيراً إلى أن البنك لديه «عمل يتعين إنجازه» إذا لم يتحرك التضخم الأساسي نحو هدفه بالسرعة الكافية. وفسر المستثمرون هذه التصريحات باعتبارها إشارة إلى استعداد الفيدرالي للتحرك نحو رفع الفائدة.

وتأتي هذه المواقف في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وسط تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما يزيد تكلفة الطاقة والنقل والإنتاج ويصعّب مهمة إعادة التضخم إلى هدف الفيدرالي، كما تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5% الثلاثاء، وهو أعلى إغلاق له منذ عام 2007، ما يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للأسر والشركات حتى قبل أي تحرك جديد للفائدة قصيرة الأجل.

وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال رفع الفائدة مرتين قبل نهاية العام، في سبتمبر وديسمبر، وإن كان المسار الفعلي سيعتمد على بيانات التضخم والنمو وسوق العمل خلال الأشهر المقبلة.

مخاوف من إضعاف الاقتصاد

لا تقتصر الأسئلة أمام الفيدرالي على مقدار رفع الفائدة، وإنما تمتد إلى قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل تشديد نقدي إضافي. فارتفاع أسعار الفائدة يأتي في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا من ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما يتباطأ الإنفاق الاستهلاكي، وتزداد حالات التأخر عن سداد بعض القروض.

وكان استطلاع «نيويورك» الفيدرالي قد أظهر ارتفاع نسبة الأميركيين المتأخرين في سداد قروض الرهن العقاري والسيارات إلى مستويات لم تُسجل منذ عقد، فيما ظل عدد العاطلين عن العمل لفترات تتجاوز 26 أسبوعاً قريباً من أعلى مستوياته خلال 5 سنوات.

حمل تطبيق eDahab

ابق على اطلاع بآخر أسعار الذهب والعملات على جهازك المحمول.

Download eDahab from play store Download eDahab from app store