عاجل: سعر الذهب يرتفع بقوة اليوم.. هل ترامب هو سر الصعود؟

عاجل: سعر الذهب يرتفع بقوة اليوم.. هل ترامب هو سر الصعود؟

التاريخ 2026-09-17 15:18:54
المصدر: investing.com

الذهب يستعيد جزءاً كبيراً من خسائره بعد قرار الفيدرالي وتصعيد ترامب

انتزع الذهب الفوري (XAU/USD) جزءاً كبيراً من خسائره خلال تعاملات الخميس 17 سبتمبر 2026، مرتفعاً بنسبة 1.20% إلى مستوى 4,316 دولاراً للأوقية، في ارتداد حاد من القاع الذي سجّله المعدن الأصفر عند نحو 4,230-4,235 دولاراً عقب رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة 25 نقطة أساس ليل الأربعاء ومؤتمر رئيسه كيفن وارش المتشدد اللهجة. ويأتي هذا الانعكاس السريع، الذي غاب عن السيناريو المرجَّح للأسواق قبل أقل من 24 ساعة، نتاج تقاطع بين ديناميكية فنية كلاسيكية لـ"الارتداد من التشبع البيعي"، وحدثٍ سياسي غير متوقع: تصعيد علني وغير مسبوق من الرئيس دونالد ترامب ضد استقلالية البنك المركزي الأمريكي.

المحفز السياسي: ترامب يفتح جبهة جديدة مع الفيدرالي

في تطور يحمل دلالات أعمق من مجرد اعتراض على قرار نقدي، رد ترامب على رفعة الفيدرالي مساء الأربعاء بمطالبة صريحة بأن تكون الفائدة الأمريكية عند 1% أو أقل، معتبراً أن ذلك ضروري لدعم الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض. لكن الأخطر من مضمون المطالبة كان كشف ترامب عن تفاصيل محادثة مباشرة مع رئيس الفيدرالي كيفن وارش قبل التصويت، قائلاً للصحفيين: "تحدثت مع كيفن وقلت له: يمكنك أيضاً أن تصوت مع أعضاء المجلس، لأن ذلك لن يغير شيئاً" — تصريح يضع الاستقلالية الإجرائية لأعلى منصب في السياسة النقدية الأمريكية موضع تساؤل مباشر.

ولم يتوقف ترامب عند هذا الحد؛ إذ وصف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأنها "مجموعة من السياسيين"، رغم تأكيده لاحقاً أنه لا يزال يثق بوارش شخصياً، فيما وصف كوش ديساي، نائب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، القرار على قناة فوكس نيوز بأنه "مؤسف إلى حد كبير" ولا يستند إلى "مبررات اقتصادية مقنعة".

في المقابل، حرص وارش، الذي صوّت مع بقية أعضاء اللجنة بالإجماع لصالح الرفع، على تجنّب أي تعليق مباشر على تدخل الرئيس، مكتفياً بوصف استقلالية البنك المركزي بأنها "طريق ذو اتجاهين" — في إشارة ضمنية إلى أن استقلال الفيدرالي يقابله التزام الجهات التنفيذية والمالية بعدم تجاوز حدود اختصاصها. كما لم يقدّم وارش أي توقع شخصي ضمن "الدوت بلوت" المرافق للاجتماع، مواصلاً نهجه المعروف في تجنّب التوجيه المسبق للأسواق.

هذا الاشتباك العلني بين البيت الأبيض والبنك المركزي هو ما أعاد تنشيط الطلب التحوطي التقليدي على الذهب بوصفه أصلاً يستفيد تاريخياً من أي تآكل متصوَّر في استقلالية السياسة النقدية أو الثقة المؤسسية، بصرف النظر عن اتجاه الفائدة نفسه. ومن الجهة السياسية المقابلة، سارع الديمقراطيون — وعلى رأسهم النائب بريندان بويل والسيناتورة إليزابيث وارن — إلى تحميل سياسات ترامب مسؤولية الضغوط التضخمية التي اضطرت الفيدرالي أصلاً إلى الرفع، في مؤشر على أن الجدل السياسي حول القرار لن يهدأ قريباً، وهو ما يُبقي "علاوة عدم اليقين المؤسسي" حاضرة في تسعير الذهب خلال الفترة المقبلة.

قراءة السوق: ارتداد فني يلتقي مع صدمة سياسية

من الناحية الفنية البحتة، فإن حجم الهبوط الأولي بعد قرار الفيدرالي (من محيط 4,320-4,330 دولاراً إلى ما دون 4,235 دولاراً خلال ساعات) دفع مؤشر القوة النسبية (RSI) للهبوط إلى منطقة التشبع البيعي في منتصف الثلاثينيات، ما جعل ارتداداً تصحيحياً نحو المتوسط أمراً متوقعاً من الناحية الإحصائية البحتة. غير أن حدة هذا الارتداد، وتزامنه الدقيق مع تصريحات ترامب المثيرة للجدل، يشير إلى أن "قصة السوق" تحولت خلال ساعات من "تشديد نقدي يضغط على الذهب" إلى "أزمة ثقة مؤسسية تدعم الذهب" — وهما سرديتان متعارضتان تتصارعان الآن على تسعير المعدن.

ويلاحظ محللو "كومرزبنك" أن التراجع الذي شهده الذهب مؤخراً نحو محيط 4,292 دولاراً يعكس "شد حبل" مستمراً بين الطلب التحوطي الجيوسياسي والرياح المعاكسة على المستوى الكلي، مشيرين إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار لا تزالان تحدّان من قدرة المعدن على الاستفادة الكاملة من أي تحول في معنويات تجنب المخاطر. وفي السياق ذاته، وصف مايكل غابن، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في مورغان ستانلي، لهجة وارش بأنها "متشددة"، معلقاً: "إذا كان رئيس الفيدرالي يعتقد أن السياسة الحالية لا تزال تيسيرية، فهذا يعني أن أمامه المزيد من العمل" — في إشارة إلى أن دورة التشديد لم تكتمل من منظور الفيدرالي، وهو عامل يظل كابحاً هيكلياً لأي صعود مستدام في الذهب.

التحليل الفني: هل الارتداد بداية انعكاس أم مجرد تصحيح داخل قناة هابطة؟

السعر الحالي: يتداول الذهب عند 4,353 دولاراً، بالقرب تماماً من المتوسط المتحرك لـ200 فترة على الرسم الساعي (1H)، والذي يقع عند نحو 4,303.72 دولاراً — وهو ما يجعل هذا المستوى نقطة توازن فنية مباشرة يُحسم عندها اتجاه الجلسة القادمة.

مؤشر القوة النسبية (RSI): عاد المؤشر (14) إلى المنطقة المحايدة عند قراءة قريبة من 49.6-50، مع خط إشارة عند نحو 51.3، بعد أن كان قد انزلق إلى منطقة التشبع البيعي (منتصف الثلاثينيات) أثناء موجة البيع التي أعقبت قرار الفيدرالي مباشرة. هذا التعافي يؤكد أن الحركة الحالية ارتداد فني مشروع، لكنه لا يُعدّ بمفرده تأكيداً على انعكاس اتجاه كامل.

حمل تطبيق eDahab

ابق على اطلاع بآخر أسعار الذهب والعملات على جهازك المحمول.

Download eDahab from play store Download eDahab from app store