الذهب يرفض الانكسار بعد صدمة الفيدرالي.. هل بدأ الطريق إلى 6,000 دولار؟
الذهب يتعافى بعد صدمة رفع الفائدة.. فهل يستهدف 6,000 دولار؟
كان من الطبيعي أن يتعرض الذهب لضغوط بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75% – 4.00%، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن التضخم.
وبالفعل، تراجع الذهب بأكثر من 1% في البداية، ووصل إلى نحو 4,240 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 4,365 دولارًا.
لكن المفاجأة جاءت سريعًا.
ففي اليوم التالي، بدأ الذهب في التعافي وارتفع بأكثر من 1% ليقترب من 4,312 دولارًا، بالتزامن مع تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط.
وهنا يطرح السوق سؤالًا مهمًا:
إذا كان رفع الفائدة سلبيًا للذهب، فلماذا عاد المشترون للشراء بهذه السرعة؟
الذهب لا يتحرك بسبب الفائدة فقط
الذهب يتأثر بعدة عوامل في الوقت نفسه، وليس بسعر الفائدة وحده.
ومن أهم هذه العوامل:
- أسعار الفائدة.
- عوائد السندات الأمريكية.
- قوة أو ضعف الدولار.
- التضخم.
- مشتريات البنوك المركزية.
- تدفقات صناديق الذهب.
- الأوضاع الجيوسياسية والمالية.
لذلك، فإن رفع الفائدة قد يضغط على الذهب في المدى القصير، لكنه لا يعني بالضرورة أن الاتجاه الصاعد للذهب انتهى.
العوائد والدولار.. مفتاح الحركة القادمة
من أهم الأشياء التي يجب مراقبتها خلال الفترة المقبلة عوائد السندات الأمريكية، وخاصة العوائد الحقيقية.
ببساطة، عندما ترتفع العوائد بشكل كبير، يصبح الاحتفاظ بالسندات أكثر جاذبية، وهو ما قد يضغط على الذهب.
أما إذا بدأت العوائد في الانخفاض، فقد يحصل الذهب على دعم جديد.
الأمر نفسه ينطبق على الدولار.
دولار قوي = ضغط نسبي على الذهب.
دولار أضعف = دعم نسبي للذهب.
ولهذا، فإن تحول السياسة النقدية الأمريكية مستقبلًا نحو خفض الفائدة، بالتزامن مع انخفاض العوائد وضعف الدولار، قد يوفر بيئة أكثر دعمًا للذهب.
البنوك المركزية ما زالت تدعم الطلب
هناك عامل آخر لا يعتمد بشكل مباشر على قرارات الفيدرالي، وهو شراء البنوك المركزية للذهب.
ووفقًا للبيانات المذكورة في التحليل، أضاف البنك المركزي الصيني 20.2 طنًا إلى احتياطياته خلال أغسطس، لتصل حيازاته الرسمية إلى نحو 2,387 طنًا.
استمرار مثل هذه المشتريات يعني أن هناك طلبًا طويل الأجل على الذهب، وليس فقط عمليات شراء وبيع من المتداولين بهدف تحقيق أرباح سريعة.
ماذا عن صناديق الذهب ETF؟
إذا بدأت الأموال في العودة بقوة إلى صناديق الذهب المتداولة ETF، فقد يحصل الذهب على دعم إضافي.
وتصبح الصورة أكثر إيجابية إذا اجتمعت عدة عوامل في الوقت نفسه:
مشتريات البنوك المركزية
- تدفقات صناديق الذهب.
- انخفاض العوائد.
- ضعف الدولار.
عندها يمكن أن يحصل الذهب على دفعة قوية جديدة.
هل يمكن أن يصل الذهب إلى 6,000 دولار؟
مستوى 6,000 دولار ليس هدفًا مضمونًا، ولا يعني أن الذهب سيصل إليه حتمًا.
لكن هذا المستوى أصبح مطروحًا بالفعل ضمن بعض التوقعات المؤسسية والتحليلات للسوق.
وللوصول من منطقة 4,300 دولار إلى 6,000 دولار، سيحتاج الذهب إلى استمرار مجموعة من العوامل الداعمة، أهمها:
- تحول تدريجي في سياسة الفيدرالي نحو خفض الفائدة.
- انخفاض العوائد الحقيقية.
- ضعف الدولار.
- استمرار مشتريات البنوك المركزية.
- عودة الأموال إلى صناديق الذهب.
- استمرار المخاطر الجيوسياسية والمالية.
- زيادة الطلب الاستثماري على الذهب.
ما المستويات التي يراقبها المتداولون؟
بعد تراجع الذهب إلى منطقة 4,240 دولارًا ثم عودته إلى قرب 4,300 دولار، أصبحت هذه المنطقة مهمة.
استعادة مستويات 4,350 – 4,400 دولار قد تعني تحسنًا في الصورة الفنية على المدى القصير.
أما تجاوز 4,440 دولارًا فقد يعطي إشارة فنية أقوى على تراجع الضغوط البيعية.
وفي المقابل، فإن كسر منطقة 4,250 – 4,240 دولارًا قد يعيد الأنظار إلى مستويات 4,200 ثم 4,150 دولارًا، خصوصًا إذا استمر الدولار والعوائد في الارتفاع.
ما الذي قد يعرقل صعود الذهب؟
السيناريو الصاعد ليس مضمونًا.
فإذا استمر الفيدرالي في التشديد، وارتفعت العوائد الحقيقية، وظل الدولار قويًا، أو تراجعت مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الذهب، فقد يتعرض المعدن لمزيد من الضغوط والتصحيح.
الخلاصة
الذهب لم يستسلم بعد قرار الفيدرالي برفع الفائدة.
ورغم الهبوط الأولي، عاد المشترون ودفعوا السعر مرة أخرى نحو منطقة 4,300 دولار.
وهذا لا يعني أن الذهب أصبح في طريق مضمون نحو 6,000 دولار، لكنه يعني أن السوق يراقب مجموعة عوامل تتجاوز قرار الفائدة نفسه.
إذا تراجعت العوائد وضعف الدولار واستمر الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين، فقد يحصل الذهب على دعم لمواصلة الصعود.
أما إذا ظل الفيدرالي متشددًا، وارتفعت العوائد واستمر الدولار قويًا، فقد يحتاج الذهب إلى المرور بمرحلة تصحيح جديدة قبل محاولة تسجيل مستويات قياسية.
في النهاية، لا يصل الذهب إلى 6,000 دولار لمجرد أن هناك من يتوقع ذلك، وإنما إذا تغيرت العوامل التي تحرك سعره بالفعل.
تنبيه مهم:
هذا المحتوى تحليل اقتصادي وإعلامي عام يهدف إلى تبسيط وفهم حركة أسواق الذهب والعوامل المؤثرة فيها، ولا يُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بالذهب، كما أنه لا يمثل نصيحة استثمارية أو مالية. تطبيق eDahab يخلي مسؤوليته بالكامل عن أي قرارات استثمارية أو مالية يتخذها المستخدم بناءً على هذا التحليل أو غيره من المحتوى المنشور عبر التطبيق. الأسعار والمستويات والتحليلات قابلة للتغير وفقًا لظروف الأسواق.