مجلس الذهب العالمي يرصد تدفقات تاريخية ولكن سعر الذهب يسقط بقوة - ما السبب؟

مجلس الذهب العالمي يرصد تدفقات تاريخية ولكن سعر الذهب يسقط بقوة - ما السبب؟

التاريخ 2026-10-08 15:33:18
المصدر: investing.com

لماذا يهبط الذهب رغم مشتريات البنوك المركزية القياسية؟

تراجع سعر الذهب عالميًا بقوة أمس، رغم صدور تقرير لمجلس الذهب العالمي أظهر استمرار البنوك المركزية في شراء كميات كبيرة من المعدن النفيس.

وهنا تظهر مفارقة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى: إذا كانت البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين وبولندا وأوزبكستان، تواصل شراء الذهب بوتيرة قوية، فلماذا يهبط سعره؟

الإجابة ببساطة أن من يشتري الذهب على المدى الطويل ليس بالضرورة هو نفسه من يحدد سعره في كل لحظة على شاشات التداول.

البنوك المركزية تشتري للمستقبل.. والأسواق تتداول للحاضر

يمكن النظر إلى سوق الذهب من خلال مستويين مختلفين.

المستوى الأول هو الطلب طويل الأجل، ويمثله بشكل كبير شراء البنوك المركزية للذهب بهدف زيادة احتياطياتها وتنويع أصولها وتقليل الاعتماد على الدولار.

أما المستوى الثاني فهو التداول اليومي، حيث تتحرك الأسعار بسرعة بناءً على الدولار وعوائد السندات الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة وحركة صناديق الاستثمار والمضاربات في العقود الآجلة.

وهذا يفسر لماذا يمكن أن نرى شراءً قياسيًا من البنوك المركزية في الوقت الذي يتراجع فيه سعر الذهب على المدى القصير.

الصين مثال واضح

تُعد الصين من أبرز الأمثلة على هذا التوجه. فقد خفضت حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية بنحو 127.4 مليار دولار منذ بداية 2025، وفي المقابل واصلت زيادة احتياطياتها من الذهب عبر سلسلة طويلة من المشتريات.

ووصلت حيازات الصين من الذهب إلى نحو 2,366 طنًا، إلا أن الذهب لا يزال يمثل حوالي 8% إلى 9% فقط من احتياطياتها الأجنبية، مقابل متوسط عالمي أعلى بكثير.

وهذا يعني أن الصين، وغيرها من البنوك المركزية، قد تكون أمام عملية إعادة توازن طويلة الأجل بين الذهب والأصول المرتبطة بالدولار.

لكن هذه المشتريات لا تعني أن سعر الذهب سيرتفع كل يوم.

إذن.. لماذا يهبط الذهب الآن؟

لأن المتداولين في السوق ينظرون إلى عوامل أخرى أكثر تأثيرًا في حركة السعر اليومية.

أولًا: ارتفاع عوائد السندات الأمريكية

عندما ترتفع عوائد السندات، يصبح الاحتفاظ بالدولار والسندات أكثر جاذبية للمستثمرين، خصوصًا أن الذهب لا يدفع فائدة.

وبالتالي قد تنتقل السيولة من الذهب إلى أدوات تحقق عائدًا أعلى.

ثانيًا: قوة الدولار

ارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما يمكن أن يضغط على الطلب وبالتالي على السعر.

ثالثًا: توقعات أسعار الفائدة

إذا اعتقد المستثمرون أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول بسبب استمرار التضخم، فقد تتعرض مراكز الذهب لضغوط بيعية، خصوصًا من الصناديق والمضاربين.

الأرضية ترتفع.. لكن السعر يستطيع الهبوط

وهنا تكمن النقطة الأهم.

شراء البنوك المركزية لا يمنع الذهب من الهبوط، لكنه قد يساعد في بناء دعم طويل الأجل للسعر.

فالسوق اليومي يتحرك بسرعة شديدة، ويمكن أن تتسبب تحركات الدولار أو عوائد السندات أو عمليات البيع من الصناديق والمضاربين في هبوط الذهب بعشرات الدولارات خلال فترة قصيرة.

وفي المقابل، فإن شراء البنوك المركزية يتم بهدف استراتيجي طويل الأجل، وليس بهدف تحقيق مكسب من حركة السعر خلال ساعات أو أيام.

لذلك يمكن أن يحدث الأمران في الوقت نفسه:

البنوك المركزية تشتري الذهب لبناء احتياطياتها على المدى الطويل، بينما يبيع المتداولون الذهب على المدى القصير.

وبالتالي، فإن ارتفاع الطلب الرسمي لا يعني بالضرورة ارتفاع السعر غدًا، لكنه قد يعني أن هناك أرضية أقوى للذهب على المدى الطويل.

الخلاصة

الذهب يعيش حاليًا صراعًا بين عاملين:

دعم طويل الأجل يأتي من استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب وتقليل اعتمادها على الدولار.

وفي المقابل، هناك ضغوط قصيرة الأجل تأتي من قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وتوقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.

لذلك، فإن هبوط الذهب حاليًا لا يعني بالضرورة أن البنوك المركزية توقفت عن شراء المعدن، كما أن مشترياتها القياسية لا تعني أن السعر محصّن ضد الهبوط.

بعبارة أبسط: البنوك المركزية قد ترفع "أرضية" الذهب على المدى الطويل، لكن الدولار والفائدة والتداولات اليومية هي التي تحدد إلى أين يتحرك السعر في المدى القصير.

إخلاء مسؤولية: هذا المحتوى لأغراض إعلامية وتثقيفية فقط، ولا يُعد توصية أو نصيحة استثمارية أو دعوة لاتخاذ أي قرار بالشراء أو البيع. أسواق الذهب والأصول المالية تنطوي على مخاطر وتقلبات، وقد تختلف حركة الأسعار الفعلية عن التوقعات أو التحليلات الواردة في هذا التقرير. ويتحمل كل مستثمر مسؤولية قراراته الاستثمارية، ويُنصح بالرجوع إلى مستشار مالي متخصص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

حمل تطبيق eDahab

ابق على اطلاع بآخر أسعار الذهب والعملات على جهازك المحمول.

Download eDahab from play store Download eDahab from app store