هل يغيّر الفيدرالي مسار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي في أميركا؟
الفيدرالي الأميركي يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة وسط استمرار التضخم وتوقعات برفعها قبل نهاية العام
يبدو أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع، رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، في وقتٍ تسعّر فيه الأسواق احتمال رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وفقاً لمحللين.
وستجتمع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على مدار يومين، على أن تعلن قرارها في الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء.
ولم ينجح الفيدرالي في تحقيق مستهدفه طويل الأجل للتضخم البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات. وفي اجتماعه الأخير في سبتمبر، صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على رفع سعر الفائدة الأساسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ليصل النطاق المستهدف إلى ما بين 3.75% و4%.
ويأتي اجتماع الفيدرالي قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في الولايات المتحدة، المقررة في 3 نوفمبر، إذ يسعى الحزب الديمقراطي إلى انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكثيراً ما وجّه ترامب انتقادات حادة إلى جيروم باول، الرئيس السابق للفيدرالي، بسبب أسعار الفائدة التي يراها مرتفعة للغاية، لكنه امتنع حتى الآن عن استهداف خلفه كيفن وورش، الذي عيّنه في المنصب، بشأن هذه المسألة.
وبلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم، ذروته خلال جائحة كورونا عند 7.2% في عام 2022، قبل أن تؤدي سلسلة من زيادات أسعار الفائدة إلى خفضه إلى نحو 2.2% بحلول أواخر عام 2024.
ارتفاع التضخم
لكن السياسات الاقتصادية لترامب، بما فيها إحداث تغييرات واسعة في النظام التجاري العالمي عبر الرسوم الجمركية والحرب على إيران، دفعت التضخم إلى الارتفاع مجدداً، ليسجل أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 3.9% في مايو.
ومنذ شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في أواخر فبراير، ارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشدة، بعدما أدت تحركات طهران إلى تقليص إمدادات النفط والغاز عبر الشرق الأوسط بصورة حادة.
وبدأت الزيادة في أسعار الطاقة تنتقل إلى السلع والخدمات الأخرى، ما أدى إلى تأجيج التضخم في الولايات المتحدة، في وقت تمثل فيه الأسعار قضية رئيسية للناخبين قبل توجههم إلى صناديق الاقتراع.
القرار يستند إلى العوامل الاقتصادية
قالت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن توقيت الاجتماع قبل الانتخابات بأيام لن يؤثر في قرارات صانعي السياسة النقدية.
وأضافت ميستر: «لا يأخذ الفيدرالي في الحسبان أي قضايا سياسية داخل قاعة اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. فالقرار يستند فعلياً إلى العوامل الاقتصادية».
ورأت ميستر أن المؤشرات الاقتصادية الأساسية تدعم مواصلة رفع أسعار الفائدة.
وقالت: «تواصل البيانات الصادرة إظهار استقرار سوق العمل واستمرار التضخم فوق المستهدف»، مضيفة أنه لا توجد أدلة على أن التضخم يسير في مسار هبوطي باتجاه المستهدف.
وأضافت: «تشير العوامل الاقتصادية، إذن، إلى ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة».
ومع ذلك، اعتقدت ميستر أن معظم صانعي السياسة النقدية يميلون إلى تجنب التحرك بسرعة كبيرة، وقد يقررون تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع تأجيل تشديد السياسة النقدية إلى الاجتماع التالي في أوائل ديسمبر.
من جانبها، ترى ويندي إيدلبرغ، الباحثة البارزة في معهد بروكينغز، أن مسؤولي البنوك المركزية يفضلون عدم الانخراط في الجدل السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي.
وقالت إيدلبرغ: «ليس من المفيد لأي طرف أن ينخرط الفيدرالي في كل هذا الجدل السياسي قبيل الانتخابات».
وأضافت أن «رفع أسعار الفائدة في ديسمبر بدلاً من أكتوبر لن تكون له تداعيات اقتصادية كبيرة».
واعتبرت أن تأجيل رفع الفائدة لا يمثل بالضرورة «إشارة تأييد لترامب»، الذي طالب بشدة بخفض أسعار الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي، بقدر ما قد يكون محاولة لتجنب أن يصبح الفيدرالي هدفاً للانتقادات السياسية.
ومنذ عودته إلى السلطة العام الماضي، شن الرئيس الأميركي هجوماً غير مسبوق على استقلالية الفيدرالي، إذ فتح تحقيقاً جنائياً بحق باول، وسعى إلى إقالة ليزا كوك، عضوة مجلس محافظي البنك المركزي.
وأُسقط التحقيق بحق باول لتمهيد الطريق أمام مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين وورش، لكن المواجهة بشأن إقالة كوك لا تزال مستمرة، رغم قرار للمحكمة العليا أبطل محاولة سابقة لإقالتها.
وفي الأسبوع الماضي، رفضت كوك حضور جلسة استماع ضمن تحقيق يجريه البيت الأبيض بشأن مزاعم احتيال متعلقة بالرهن العقاري، وهي اتهامات تنفيها.