عاجل: الدولار يهبط دون 54 جنيه في البنوك المصرية.. هل يستمر التراجع؟
الدولار يتراجع دون 54 جنيهاً لأول مرة منذ منتصف أكتوبر بدعم من عودة التدفقات الأجنبية
سجل سعر صرف الدولار الأمريكي تراجعاً واسعاً مقابل الجنيه المصري في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم، ليكسر حاجز الـ 54 جنيهاً هبوطاً للمرة الأولى منذ منتصف شهر أكتوبر تقريباً. وتأتي هذه التحركات الإيجابية للعملة المحلية مدفوعة بموجة تراجع عالمية للدولار عقب الانتخابات الأمريكية، وعودة التدفقات الأجنبية نحو أدوات الدين الحكومية المصرية (الأموال الساخنة) بفضل أسعار الفائدة المرتفعة.
وتتداول أسعار الصرف في القطاع المصرفي المصري حالياً ضمن نطاق 53.85 إلى 53.95 جنيه للدولار الواحد، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في سيولة النقد الأجنبي.
الجنيه يضمد جراح أكتوبر
يعكس هذا التراجع تعافياً تدريجياً للعملة المحلية بعد الضغوط العنيفة التي تعرضت لها طوال شهر أكتوبر:
استعادة المكاسب: استرد الجنيه نحو 4.5% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى بلغه الدولار أواخر أكتوبر (عندما لامس مستويات 56.35 جنيه في البنك المركزي)، ليفقد الدولار نحو 2.40 جنيه من تلك القمة.
الأداء اليومي: انخفض الدولار بمتوسط يتراوح بين 80 إلى 85 قرشاً مقارنة بتعاملات الأمس، متخلياً عن مكاسبه السريعة التي سجلها خلال الأسابيع الماضية.
المشهد الأوسع: رغم هذا التعافي، لا يزال الدولار يتداول أعلى بنسبة 3.0% تقريباً مقارنة بمستوياته في بداية شهر أكتوبر (52.39 جنيه).
4 محركات رئيسية وراء تراجع الدولار
يُعزى هذا التحسن الملحوظ في أداء الجنيه المصري إلى تضافر مجموعة من العوامل الماكرو-اقتصادية المحلية والعالمية:
رياح عالمية معاكسة للدولار: تراجع مؤشر الدولار العالمي (DXY) بقوة متأثراً بنتائج الانتخابات النصفية الأمريكية وفوز الديمقراطيين بالكونغرس، مما أدى إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتخفيف الضغط البيعي عن عملات الأسواق الناشئة، ومن بينها الجنيه المصري.
عودة "الأموال الساخنة": بعد تخارج نحو 3.5 إلى 4 مليارات دولار من أدوات الدين الحكومي في أكتوبر بسبب التوترات الجيوسياسية، بدأت التدفقات الأجنبية في العودة. وقد رصدت تقارير مالية دخول استثمارات أجنبية بمئات الملايين من الدولارات في السوق الثانوية لأذون الخزانة والبورصة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية.
أسعار الفائدة الجاذبة للمركزي: ساهمت الخطوة الاستباقية للبنك المركزي المصري برفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى 20% أواخر أكتوبر في تعزيز جاذبية الجنيه. وتتجاوز عوائد أذون الخزانة حالياً حاجز الـ 25%، مما يوفر عائداً حقيقياً إيجابياً مقارنة بمعدل التضخم البالغ 13.9% في سبتمبر.
تراجع فاتورة استيراد الطاقة: سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً بأكثر من 14% هذا الأسبوع (خام برنت يتداول قرب 94-95 دولاراً)، وهو ما يخفف بشكل مباشر من حجم الطلب على الدولار لتمويل واردات المواد البترولية.
هل يستمر الجنيه في التعافي؟
أكد البنك المركزي المصري مراراً أن التزامه بآلية "سعر الصرف المرن" هو خط الدفاع الأول لامتصاص الصدمات الخارجية، مشدداً على أن استقرار السوق وتوحيد السعر أهم من استهداف رقم محدد.
وعلى المدى القصير، يبدو أن الجنيه يمتلك دعائم قوية لمواصلة الاستقرار، أبرزها ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج (التي قفزت بنسبة 27% في الأشهر الثمانية الأولى من العام)، واحتياطيات النقد الأجنبي المستقرة قرب 57 مليار دولار، وتوقيع اتفاقيات تمويلية جديدة مع البنك الدولي.
إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مدى استدامة التدفقات الأجنبية في أدوات الدين، ومدى تأثر الأسواق ببيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة غداً، والتي قد تعيد رسم خريطة توقعات الفائدة للفيدرالي الأمريكي في ديسمبر، مما قد ينعكس مجدداً على قوة الدولار العالمي.