متى تشتري الذهب؟ توقعات البنوك الاستثمارية للذهب و4 مستويات هامة لتجنب فخ 2013

متى تشتري الذهب؟ توقعات البنوك الاستثمارية للذهب و4 مستويات هامة لتجنب فخ 2013

التاريخ 2026-10-19 20:31:15
المصدر: investing.com

الذهب يتراجع 25% من قمته.. هل أصبح الشراء فرصة أم أن الهبوط لم ينتهِ بعد؟

بعد صعود استثنائي اقترب من 177% خلال ثلاث سنوات، سجل الذهب مستوى قياسيًا قرب 5,595 دولارًا للأوقية في 29 يناير 2026، قبل أن يتراجع إلى نحو 4,177 دولارًا، فاقدًا حوالي ربع قيمته منذ القمة. ويضع هذا التراجع المستثمرين أمام سؤال مهم: هل يمثل الهبوط فرصة للاستثمار في الذهب بأسعار أقل، أم أن الأسعار قد تواصل الانخفاض قبل أن تستعيد اتجاهها الصاعد؟

الإجابة ليست بسيطة، فالتاريخ يقدم أسبابًا للتفاؤل على المدى الطويل، بينما تشير بعض المؤشرات الاقتصادية والفنية إلى استمرار الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة. لذلك، فإن تقييم وضع الذهب يحتاج إلى النظر في العوامل التي تدعم التعافي، وتلك التي قد تدفع الأسعار إلى مستويات أدنى.

ماذا يخبرنا التاريخ عن فرص تعافي الذهب؟

تُظهر البيانات التاريخية أن الذهب تمكن من استعادة قممه السابقة بعد موجات هبوط تجاوزت 20% منذ عام 1971، لكن المدة التي استغرقها التعافي اختلفت بصورة كبيرة من حالة إلى أخرى.

وخلال أربع موجات هبوط سابقة في عصر صناديق الذهب المتداولة، تعافى الذهب وعاد إلى قمته السابقة في ثلاث حالات خلال نحو عام إلى عام ونصف. لكن تجربة عام 2013 كانت مختلفة؛ إذ استغرق الذهب نحو 7.3 سنوات حتى تجاوز قمته السابقة مجددًا.

وتكشف هذه المقارنة نقطة مهمة: هبوط الذهب بنسبة كبيرة لا يعني بالضرورة أن الأسعار ستتعافى سريعًا، حتى لو نجحت في استعادة مستوياتها السابقة على المدى الطويل.

ففي عام 2013، تعرض الذهب لضغوط قوية مع ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية، وقوة الدولار، وخروج استثمارات من صناديق الذهب المتداولة. وأسهم اجتماع هذه العوامل في إطالة فترة التعافي.

أما في 2026، فتوجد بعض أوجه التشابه مع تلك المرحلة، لكن الصورة ليست متطابقة؛ إذ تشير البيانات الواردة في التحليل إلى استمرار بعض التدفقات الاستثمارية الإيجابية، إلى جانب بقاء الطلب الرسمي على الذهب عاملًا داعمًا، رغم تباطؤ مشتريات البنوك المركزية مقارنة بمستويات سابقة.

لماذا قد يستمر الذهب في الهبوط؟

رغم التراجع الكبير من القمة، لا تزال هناك عوامل قد تحد من قدرة الذهب على التعافي سريعًا، يأتي في مقدمتها ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية وتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

والعوائد الحقيقية هي العائد الذي يحصل عليه المستثمر بعد احتساب أثر التضخم. وعندما ترتفع هذه العوائد، تصبح السندات أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يحقق فائدة دورية، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليل حيازاتهم من المعدن النفيس.

كذلك، فإن استمرار توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قد يزيد الضغوط على الذهب، خصوصًا إذا أدى ذلك إلى ارتفاع عوائد السندات ودعم الدولار.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الأسواق كانت تسعّر احتمالًا مرتفعًا لرفع الفائدة في ديسمبر، بينما توقع بنك أوف أمريكا أن يظل الذهب تحت مستوى 4,000 دولار خلال الربع الرابع من 2026، مع إمكانية تسجيل مستويات أقل في حال استمرار الضغوط.

لكن هذه التقديرات ليست نتائج مؤكدة؛ إذ يمكن أن تتغير توقعات الفائدة وأسعار الذهب سريعًا مع صدور بيانات التضخم والتوظيف وتغير توجهات الاحتياطي الفيدرالي.

هل يدعم الطلب الصيني ومشتريات البنوك المركزية الأسعار؟

على الجانب الآخر، لا يزال الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية من أهم العوامل التي قد تساعد الذهب على استعادة مكاسبه.

ففي الصين، يتجه بعض المستثمرين إلى الذهب لتنويع استثماراتهم في ظل التحديات التي تواجه بعض الأصول الأخرى، مثل الأسهم والعقارات. كما أن استمرار اهتمام البنوك المركزية بالذهب يعزز مكانته باعتباره أصلًا احتياطيًا يمكن أن يساعد على تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات والأصول الأخرى.

لكن هذا الدعم ليس مضمونًا بالدرجة نفسها في جميع الفترات؛ إذ تشير البيانات الواردة في التقرير إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية خلال 2026 مقارنة بمستويات مرتفعة سجلتها في سنوات سابقة.

كذلك، قد يؤدي ضعف الطلب على المشغولات الذهبية أو تراجع مشتريات الذهب المادي في الأسواق الكبرى إلى الحد من تأثير الطلب الاستثماري.

وبالتالي، فإن قدرة الذهب على الصعود ستعتمد على استمرار هذه المشتريات ومدى قوتها، بالتزامن مع اتجاه الدولار والعوائد وأسعار الفائدة.

ماذا تتوقع البنوك الكبرى للذهب في 2026 و2027؟

تختلف توقعات المؤسسات المالية بشأن مستقبل الذهب، لكنها تضع مجموعة واسعة من السيناريوهات بين استمرار التراجع والتعافي خلال العامين الحالي والمقبل.

وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، جاءت أبرز التوقعات على النحو التالي:

  • بنك أوف أمريكا: توقع متوسطًا يقارب 4,000 دولار للأوقية خلال الربع الرابع من 2026، مع احتمال هبوط الأسعار إلى مستويات أدنى.
  • مورغان ستانلي: توقع وصول الذهب إلى نحو 4,450 دولارًا خلال الربع الرابع من 2026.
  • جي بي مورغان: توقع نحو 4,500 دولار خلال الربع الرابع من 2026.
  • غولدمان ساكس: توقع نحو 4,650 دولارًا بنهاية 2026، مع ارتفاع محتمل إلى 5,400 دولار بنهاية 2027.
  • يو بي إس: وضع مستهدفًا قرب 4,600 دولار بنهاية 2026، مع توقعات أعلى خلال 2027.

وتعكس هذه الأرقام اختلاف وجهات النظر بشأن توقيت تعافي الذهب وسرعته. فبعض المؤسسات ترى أن الأسعار قد تتعرض لمزيد من الضغوط قبل استعادة اتجاهها الصاعد، بينما تتوقع مؤسسات أخرى عودة المكاسب مع استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.

ومن المهم الانتباه إلى أن هذه المستهدفات تعبر عن تقديرات أُعلنت في تواريخ محددة، وقد تتغير مع تطورات الأسواق. كما أن بعض التوقعات خُفضت خلال 2026، ما يؤكد أن المؤسسات المالية نفسها تعيد تقييم تقديراتها مع تغير الظروف الاقتصادية.

ما المؤشرات التي تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة؟

توجد عدة مؤشرات يمكن أن تساعد في فهم اتجاه الذهب، دون أن تضمن وحدها صعود الأسعار أو هبوطها.

أولًا: قرارات الاحتياطي الفيدرالي. إذا تراجعت احتمالات رفع الفائدة أو ظهرت إشارات إلى تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، فقد يستفيد الذهب. أما استمرار التوجه المتشدد فقد يزيد الضغوط عليه.

ثانيًا: العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية. انخفاضها قد يقلل من جاذبية السندات مقارنة بالذهب، بينما استمرارها عند مستويات مرتفعة قد يحد من مكاسب المعدن النفيس.

ثالثًا: حركة الدولار. ضعف الدولار قد يجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما قد يدعم الطلب العالمي عليه. أما ارتفاعه فقد يمثل عامل ضغط إضافيًا.

رابعًا: تدفقات الاستثمار. استمرار دخول الأموال إلى صناديق الذهب المتداولة قد يشير إلى بقاء الاهتمام الاستثماري، بينما قد تؤدي عمليات الاسترداد والبيع المستمرة إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

خامسًا: مشتريات البنوك المركزية. استمرار الطلب الرسمي قد يوفر دعمًا طويل الأجل، لكن تباطؤ المشتريات أو تحول بعض البنوك المركزية إلى البيع قد يغير الصورة.

وتظل هذه المؤشرات أكثر أهمية عند قراءتها مجتمعة، بدلًا من الاعتماد على خبر منفرد أو حركة سعرية قصيرة الأجل.

هل أصبح الذهب فرصة للشراء بعد التراجع؟

انخفاض الذهب بنحو 25% من قمته قد يبدو فرصة لمن ينظر إلى الأسعار على المدى الطويل، لكن حجم التراجع وحده لا يكفي للحكم بأن السعر وصل إلى القاع.

فالتجارب السابقة توضح أن الذهب قد يستعيد قممه خلال فترة قصيرة نسبيًا، لكنه قد يحتاج أيضًا إلى سنوات طويلة للتعافي، كما حدث بعد هبوط 2013.

ولهذا، فإن القرار يعتمد على عدة عوامل، أهمها مدة الاستثمار، ومدى قدرة المستثمر على تحمل انخفاضات إضافية، وحاجته إلى السيولة، ونسبة الذهب من إجمالي أمواله.

أما محاولة تحديد أقل سعر ممكن للشراء، فهي تظل شديدة الصعوبة؛ إذ لا يستطيع أحد معرفة القاع بدقة، كما أن المستويات الفنية والتوقعات الصادرة عن البنوك ليست ضمانًا لارتداد الأسعار عندها.

وبالنسبة إلى من يفكر في الاستثمار طويل الأجل، فإن متابعة تطورات الفائدة والعوائد والدولار والطلب العالمي قد تكون أكثر فائدة من اتخاذ القرار اعتمادًا على نسبة التراجع وحدها.

الخلاصة

يقف الذهب عند نقطة تتعارض فيها عوامل الدعم طويلة الأجل مع ضغوط اقتصادية ونقدية قد تستمر خلال الفترة المقبلة. فالتاريخ يشير إلى قدرة المعدن النفيس على التعافي بعد موجات الهبوط الكبيرة، لكنه يحذر أيضًا من أن استعادة القمم قد تستغرق سنوات في بعض الحالات.

وتتراوح التوقعات الواردة في التقرير بين استمرار الضغط على الأسعار خلال الربع الأخير من 2026، واحتمال العودة إلى مستويات أعلى خلال 2027، مع وصول بعض المستهدفات إلى 5,400 دولار للأوقية.

لكن الوصول إلى هذه المستويات سيعتمد على تطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه العوائد والدولار، واستمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.

الرسالة الأهم للمستثمر: تراجع السعر لا يعني تلقائيًا أن الذهب أصبح رخيصًا، كما أن التوقعات المتفائلة لا تضمن تحقيق الأرباح. وتظل إدارة المخاطر وفهم الأفق الزمني للاستثمار عاملين أساسيين عند تقييم أي فرصة في سوق الذهب.

إخلاء المسؤولية: هذا التحليل لأغراض إعلامية وتثقيفية فقط، ولا يُعد توصية مباشرة بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بالذهب، ولا يمثل مشورة استثمارية. التوقعات والمستهدفات السعرية الواردة تعكس تقديرات قابلة للتغيير، ولا تضمن الأسعار المستقبلية أو تحقيق الأرباح. وقد يؤدي الاستثمار في الذهب إلى خسائر نتيجة تقلبات السوق. ويتحمل كل مستثمر مسؤولية قراراته الاستثمارية وفقًا لظروفه المالية ومستوى تحمله للمخاطر.

حمل تطبيق eDahab

ابق على اطلاع بآخر أسعار الذهب والعملات على جهازك المحمول.

Download eDahab from play store Download eDahab from app store